مدرسة بيلا الثانوية بنات


 
البوابةالرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الأمثال في القرآن الكريم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Mr.Mosaad
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات : 676
تاريخ التسجيل : 23/06/2009
العمر : 59
الموقع : http://bialagirl.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: الأمثال في القرآن الكريم   الأربعاء 04 نوفمبر 2009, 7:05 pm

الأمثال في القرآن الكريم


تأليف الإمام بن قيم الجوزية


المنافقون في كتاب الله #


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله
رب العالمين والصلاة والسلام


على خير البرية محمد وآله وصحبه أجمعين .


قال شيخنا رحمه الله وقع في القرآن أمثال


وان أمثال القرآن لا يعقلها إلا العالمون وأنها
شبيه شيء بشيء في حكمه وتقريب المعقول من المحسوس أو أحد المحسوسين من الأخر
واعتبار أحدهما بالآخر كقوله تعالى في حق المنافقين ومثلهم كمثل الذي استوقد نارا
فلما أضآءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يصبرون صم بكم عمي فهم
لا يرجعون أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم ^ إلى
قوله ^ إن الله على كل شيء قدير ^ فضرب للمنافقين بحسب حالهم مثلين مثلا ناريا ومثلا
مائيا لما في الماء والنار من الإضاءة والإشراق والحياة فإن النار مادة النور
والماء مادة الحياة وقد جعل الله سبحانه الوحي الذي أنزل من السماء متضمنا لحياة
القلوب واستنارتها ولهذا سماه روحا ونورا وجعل قابليه أحياء في النور ومن لم يرفع به
رأسا أمواتا في الظلمات وأخبر عن حال المنافقين بالنسبة إلى حظهم من الوحي أنهم
بمنزلة من استوقد نارا لتضيء له وينتفع بها وهذا لأنهم دخلوا في الإسلام فاستضاءوا
به وانتفعوا به


تشبيه الكفار بالمطر المصاحب للظلمة
والرعد والبرق وآمنوا به وخالطوا المسلمين ولكن لما لم يكن لصحبتهم مادة من قلوبهم من نور الإسلام
طغى عنهم وذهب الله بنورهم ولم يقل نارهم فإن النار فيها الإضاءة والإحراق فذهب
الله بما فيها من الإضاءة وأبقى عليهم ما فيها من الإحراق وتركهم في ظلمات لا
يبصرون فهذا حال من أبصر ثم عمي وعرف ثم أنكر ودخل في الإسلام ثم فارقه بقلبه لا يرجع
إليه ولهذا قال ^ فهم لا يرجعون ^ # ثم ذكر حالهم بالنسبة إلى المثل المائي فشبههم
بأصحاب صيب وهو المطر الذي يصوب أي ينزل من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق فلضعف بصائرهم
وعقولهم اشتدت عليهم زواجر القرآن ووعيده وتهديده وأوامره ونواهيه وخطابه
الذي يشبه الصواعق فحالهم كحال من أصابه مطر فيه ظلمة ورعد وبرق فلضعفه وخوفه جعل
أصبعيه في أذنيه خشية من صاعقة تصيبه وقد شاهدنا نحن وغيرنا كثيرا من مخانيث
تلاميذ الجهمية والمبتدعة إذا سمعوا شيئا من آيات الصفات وأحاديث الصفات المنافية
لبدعتهم رأيتهم عنها معرضين كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة ويقول مخنثهم سدوا عنا هذا
الباب واقرأوا شيئا غير هذا وترى قلوبهم مولية وهم يجمحون لثقل معرفة الرب سبحانه
تعالى وأسمائه وصفاته على عقولهم وقلوبهم وكذلك المشركون على اختلاف شركهم إذا جرد
لهم التوحيد وتليت عليهم نصوصه المبطلة


الماء الذي به الحياة # لشركهم اشمأزت
قلوبهم وثقل عليهم لو وجدوا السبيل إلى سد آذانهم لفعلوا وكذلك نجد أعداء أصحاب رسول الله
ثقل ذلك عليهم جدا فأنكرته قلوبهم وهذا كله شبه ظاهر ومثل محقق من اخوانهم من
المنافقين في المثل الذي ضربه الله لهم بالماء فإنهم لما تشابهت قلوبهم تشابهت أعمالهم
فصل وقد ذكر سبحانه المثلين المائي
والناري في سورة الرعد ولكن في حق المؤمنين فقال تعالى ^ أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها
فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد
مثله كذلك يضرب الله ^ شبه الوحي الذي أنزله لحياة القلوب والأسماع والأبصار بالماء
الذي أنزله لحياة الأرض بالنبات وشبه القلوب بالأودية فقلب كبير يسع علما عظيما
كواد كبير يسع ماء كثيرا وقلب صغير إنما يسع بحسبه كالوادي الصغير فسالت أودية بقدرها
واحتملت قلوب من الهدى والعلم بقدرها كما أن السيل إذا خالط الأرض ومر عليها
احتملت غثاء وزبدا فكذلك الهدى والعلم إذا خالط القلوب أثار ما فيها من الشهوات
والشبهات ليقلعها ويذهبها كما يثير الدواء وقت شربه من البدن أخلاطه فتكرب بها شاربه
وهي من تمام نفع الدواء فانه أثارها ليذهب بها فإنه لا يجامعها ولا يساكنها
وهكذا ^ يضرب الله الحق والباطل ^ ثم ذكر المثل

الناري فقال ^ ومما يوقدون عليه في النار
ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله ^ وهو الخبث الذي يخرج عند سبك الذهب والفضة والنحاس والحديد
فتخرجه النار وتميزه وتفصله عن الجوهر الذي ينتفع به فيرمى ويطرح ويذهب جفاء
فكذلك الشهوات والشبهات يرميها قلب المؤمن ويطرحها ويجفوها كما يطرح السيل والنار ذلك
الزبد والغثاء والخبث ويستقر في قرار الوادي الماء الصافي الذي يسقي منه الناس
ويزرعون ويسقون أنعامهم كذلك يستقر في قرار القلب وجذره الإيمان الخالص الصافي الذي
ينفع صاحبه وينتفع به غيره ومن لم يفقه هذين المثلين ولم يتدبرهما ويعرف ما يراد
منهما فليس من أهلهما والله الموفق
فصل ومنها قوله تعالى ^ إنما مثل الحياة
الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت
الأرض زخرفها و ازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا
فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون ^ شبه سبحانه
الحياة الدنيا في أنها تتزين في عين الناظر فتروقه بزينتها وتعجبه فيميل إليها ويهواها
اغترارا منه بها حتى إذا ظن أنه مالك لها قادر عليها سلبها بغتة أحوج ما كان إليها
وحيل بينه وبينها فشبهها

بالأرض الذي ينزل الغيث عليها فتعشب ويحسن
نباتها ويروق منظرها للناظر فيغتر به ويظن أنه قادر عليها مالك لها فيأتيها أمر الله
فتدرك نباتها الآفة بغتة فتصبح كأن لم تكن قبل فيخيب ظنه وتصبح يداه صفرا منهما فهكذا
حال الدنيا والواثق بها سواء وهذا من أبلغ التشبيه والقياس فلما كانت الدنيا
عرضة لهذه الآفات والجنة سليمة منها قال تعالى تعالى ^ والله يدعوا إلى دار السلام ^
فسماها هنا دار السلام لسلامتها من هذه الآفات التي ذكرها في الدنيا فعم بالدعوة
إليها وخص بالهداية من شاء فذلك عدله وهذا فضله
فصل ومنها قوله تعالى ^ مثل الفريقين
كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون ^ فإنه سبحانه وتعالى ذكر الكفار
ووصفهم بأنهم ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ثم ذكر المؤمنين ووصفهم
بالإيمان والعمل الصالح والإخبات إلى ربهم فوصفهم بعبودية الظاهر وبالباطن جعل أحد
الفريقين كالأعمى والأصم من حيث كان قلبه أعمى عن رؤية الحق أصم عن سماعه فشبهت
بمن بصره أعمى عن رؤية أحق الأشياء وسمعه أصم عن سماع الأصوات والفريق الآخر بصير
القلب سميعه كبصير العين وسميع الأذن فتضمنت الآية قياسين و تمثيلين للفريقين ثم نفى
التسوية عن الفريقين بقوله ^ هل يستويان مثلا ^
فصل ومنها قوله تعالى ^ مثل الذين اتخذوا
من دون الله أولياء كمثل العنكبوت ^ فذكر سبحانه إنهم ضعفاء وأن الذين اتخذوهم أولياء


مثل المشرك بالعنكبوت # أضعف منهم فهم في
ضعفهم وما قصدوه من اتخاذ الأولياء كالعنكبوت اتخذت بيتا وهو أوهن البيوت وأضعفها
وتحت هذا المثل أن هؤلاء المشركين أضعف ما كانوا حيث اتخذوا من دون الله أولياء فلم
يستفيدوا بمن اتخذوهم أولياء إلا ضعفا كما قال تعالى ^ واتخذوا من دون الله آلهة
ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا ^ وقال تعالى ^
واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون ^ وقال بعد
أن ذكر هلاك الأمم المشركين ^ وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم
التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب ^ فهذه أربعة
مواضع في القرآن تدل على أن من اتخذ من دون الله وليا يتعزز به و يتكثر به ويستنصر به لم
يحصل له به إلا ضد مقصوده وفي القرآن أكثر من ذلك وهذا من أحسن الأمثال وأدلها
على بطلان الشرك وخسارة صاحبه وحصوله على ضد مقصوده فإن قيل فهم يعلمون أن أوهن
البيوت بيت العنكبوت فكيف نفى عنهم علم ذلك بقوله ^ لو كانوا يعلمون ^ # فالجواب
أنه سبحانه لم ينف عنهم علمهم بوهن بيت العنكبوت وإنما نفى علمهم بأن اتخاذهم
أولياء من دونه كالعنكبوت اتخذت بيتا فلو علموا ذلك لما فعلوه ولكن ظنوا أن
اتخاذهم الأولياء من دونه يفيدهم عزا وقوة فكان الأمر بخلاف ما ظنوا


مثل من عمله كسراب أو في بحر لجى
فصل # ومنها قوله تعالى ^ والذين كفروا
أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه
والله سريع الحساب أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق
بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ^ # ذكر سبحانه
للكافرين مثلين مثلا بالسراب ومثلا بالظلمات المتراكمة وذلك لأن المعرضين عن
الهدى والحق نوعان أحدهما من يظن أنه على شيء فيتبين له عند انكشاف الحقائق خلاف ما
كان يظنه وهذه حال أهل الجهل وأهل البدع والأهواء الذين يظنون أنهم على هدى
وعلم فإذا انكشفت الحقائق تبين لهم أنهم لم يكونوا على شيء وأن عقائدهم وأعمالهم التي
ترتبت عليها كانت كسراب يرى في أعين الناظرين ماء ولا حقيقة له وهكذا الأعمال
التي لغير الله عز وجل وعلى غير أمره يحسبها العامل نافعة له وليست كذلك وهذه هي
الأعمال التي قال الله عز وجل فيها ^ وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هبآء منثورا ^
وتأمل جعل الله سبحانه السراب بالقيعة وهي الأرض الخالية القفر من البناء والشجر


مثل من عمله كسراب أو في بجر لجي #
والنبات والعالم فمحل السراب أرض قفر لا شيء بها والسراب لا حقيقة له وذلك مطابق لأعمالهم وقلوبهم
التي أقفرت من الإيمان والهدى وتأمل ما تحت قوله ^ يحسبه الظمآن مآء ^ والظمآن
الذي اشتد عطشه فرأى السراب فظنه ماء فتبعه فلم يجده شيئا بل خانه أحوج ما كان إليه
فكذلك هؤلاء لما كانت أعمالهم على غير طاعة الرسل عليهم الصلاة والسلام ولغير
الله جعلت كالسراب فرفعت لهم أظمأ ما كانوا إليها فلم يجدوا شيئا ووجدوا الله سبحانه
ثم فجازاهم بأعمالهم ووفاهم حسابهم وفي الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري رضي
الله عنه عن النبي في حديث التجلي يوم القيامة ثم يؤتى بجهنم تعرض كأنها السراب
فيقال لليهود وما كنتم تعبدون فيقولون كنا نعبد عزيرا ابن الله فيقال كذبهم لم يكن لله
صاحبة ولا ولد فما تريدون قالوا نريد أن تسقينا فيقال اشربوا فيتساقطون في جهنم ثم
يقال للنصارى ما كنتم تعبدون فيقولون كنا نعبد المسيح ابن الله فيقال كذبتم ما
كان لله صاحبة ولا ولد فما تريدون فيقولون أن تسقينا فيقال لهم اشربوا فيتساقطون
وذكر الحديث وهذه حال كل صاحب باطل فإنه يخونه باطله أحوج ما كان إليه فإن الباطل لا
حقيقة له وهو كإسمه باطل فإذا كان الاعتقاد غير مطابق ولا حق كان متعلقه باطلا وكذلك
إذا كانت غاية العمل باطلة كالعمل لغير الله عز وجل أو على غير أمره بطل


مثل من عرف الحق والهدى وعمل بغيره #
العمل ببطلان غايته وتضرر عامله ببطلانه وبحصول ضد ما كان يؤمله فلم يذهب عليه عمله
واعتقاده لا له ولا عليه بل صار معذبا بفوات نفعه وبحصول ضد النفع فلهذا قال تعالى ^
ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب ^ فهذا مثل الضال الذي يحسب أنه على
هدى
فصل # النوع الثاني أصحاب مثل الظلمات
المتراكمة وهم الذين عرفوا الحق والهدى وآثروا عليه ظلمات الباطل والضلال فتراكمت عليه
ظلمة الطبع وظلمة النفوس وظلمة الجهل حيث لم يعلموا بعلمهم فصاروا جاهلين وظلمة
اتباع الغي والهوى فحالهم كحال من كان في بحر لجي لا ساحل له وقد غشيه موج ومن فوق
ذلك الموج موج ومن فوقه سحاب مظلم فهو في ظلمة البحر وظلمة الموج وظلمة السحاب وهذا
نظير ما هو فيه من الظلمات التي لم يخرجه الله منها إلى نور الإيمان وهذان المثلان
بالسراب الذي ظنه مادة الحياة وهو الماء والظلمات المضادة للنور نظير المثلين
اللذين ضربهما للمنافقين والمؤمنين وهما المثل المائي والمثل الناري وجعل حظ المؤمنين
منهما الحياة والإشراق وحظ المنافقين منهما الظلمة المضادة للنور والموت
المضاد للحياة فكذلك الكفار في هذين المثلين حظهم من الماء السراب الذي يغرر الناظر
فيه ولا حقيقة له وحظهم الظلمات المتراكمة وهذا يجوز أن يكون المراد به حال كل
طائفة من طوائف الكفار وأنهم عدموا مادة الحياة والإضاءة بإعراضهم عن الوحي فيكون
المثلان صفتين لموصوف واحد ويجوز أن يكون المراد به تنويع أحوال الكفار وأن أصحاب
المثل الأول هم الذين عملوا


مثل المنعم عليهم والضالين والمغضوب عليهم
# على غير علم ولا بصيرة بل على جهل وحسن ظن بالأسلاف فكانوا يحسبون أنهم يحسنون صنعا
وأصحاب المثل الثاني هم الذين استحبوا الضلالة على الهدى وآثروا الباطل على الحق وعموا
عنه بعد إذ أبصروه وجحدوه بعد أن عرفوه فهذا حال المغضوب عليهم والأول حال الضالين
وحال الطائفتين مخالف لحال المنعم عليهم المذكورين في قوله تعالى ^ الله نور السموات
والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة ^ إلى قوله ^ ليجزيهم الله
أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب ^ فتضمنت الآيات
أوصاف الفرق الثلاثة المنعم عليهم وهم أهل النور والضالين وهم أصحاب السراب والمغضوب
عليهم وهم أهل الظلمات المتراكمة والله أعلم فالمثل الأول من المثلين لأصحاب العمل
الباطل الذي لا ينفع فأولئك أصحاب العمل الباطل وهؤلاء أصحاب العمل الذي لا ينفع والاعتقادات
الباطلة وكلاهما مضاد للهدى ودين الحق ولهذا مثل حال الفريق الثاني في
تلاطم أمواج الشكوك والشبهات والعلوم الفاسدة في قلوبهم بتلاطم أمواج البحر فيه
وأنها أمواج متراكمة من فوقها سحاب مظلم وهكذا أمواج الشكوك والشبه في قلوبهم
المظلمة التي قد تراكمت عليها سحب الغي والهوى والباطل فليتدبر اللبيب أحوال
الفريقين وليطابق بينهما وبين المثلين يعرف عظمة القرآن وجلاله وأنه تنزيل من حكيم حميد
وأخبر سبحانه أن الموجب لذلك أنه لم يجعل لهم نورا بل تركهم على الظلمة التي خلقوا
فيها فلم يخرجهم منها إلى النور فإنه سبحانه ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات
إلى النور وفي المسند من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي


مثل من يسمع ولا يعقل # قال إن الله خلق
خلقه في ظلمة وألقى عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل فلذلك أقول
جف القلم على علم الله فالله سبحانه خلق الخلق في ظلمة فمن أراد هدايته جعل له
نورا وجوديا يحيى به قلبه وروحه كما يحيى بدنه بالروح التي ينفخها فيه فهي حياتان
حياة البدن بالروح وحياة الروح والقلب بالنور ولهذا سمى الله الوحي روحا لتوقف
الحياة الحقيقية عليه كما قال تعالى ^ ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من
عباده ^ وقال ^ يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده ^ وقال ^ وكذلك أوحينا إليك
روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من
نشاء من عبادنا ^ فجعل وحيه روحا ونورا فمن لم يحيه بهذا الروح فهو ميت ومن لم يجعل
له نورا منه فهو في الظلمات ماله من نور
فصل # ومنها قوله تعالى ^ أم تحسب أن
أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ^ فشبه أكثر الناس بالأنعام
والجامع بين النوعين التساوي في عدم قبول الهدى والانقياد له وجعل الأكثرين أضل سبيلا
من الأنعام لأن البهيمة يهديها سائقها فتهتدي وتتبع الطريق فلا تحيد عنها يمينا
ولا شمالا والأكثرون يدعونهم الرسل ويهدونهم السبيل فلا


مثل الشرك بالله يستجيبون ولا يهتدون ولا
يفرقون بين ما يضرهم وبين ما ينفعهم والأنعام تفرق بين ما يضرها من النبات والطريق فتجتنبه
وما ينفعها فتؤثره والله تعالى لم يخلق للأنعام قلوبا تعقل بها ولا ألسنة
تنطق بها وأعطى ذلك لهؤلاء ثم لم ينتفعوا بما جعل لهم من العقول والقلوب والألسنة
والأسماع والأبصار فهم أضل من البهائم فإن من لا يهتدي إلى الرشد وإلى الطريق مع
الدليل له أضل وأسوأ حالا ممن لا يهتدي حيث لا دليل معه
فصل # ومنها قوله تعالى ^ ضرب لكم مثلا من
أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم
كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون ^ وهذا دليل قياسي احتج الله سبحانه به على
المشركين حيث جعلوا له من عبيده وملكه شركاء فأقام عليهم حجة يعرفون صحتها من
نفوسهم ولا يحتاجون فيها إلى غيرهم ومن أبلغ الحجاج أن يأخذ الإنسان من نفسه ويحتج
عليه بما هو في نفسه مقرر عندهم معلوم لها فقال ^ هل لكم من ما ملكت أيمانكم من ^
عبيدكم وإمائكم شركاء في المال والأهل أي هل يشارككم عبيدكم في أموالكم و أهليكم
فأنتم وهم في ذلك سواء تخافون أن يقاسموكم أموالكم ويشاطروكم إياها ويستأثرون
ببعضها عليكم كما يخاف الشريك شريكه وقال ابن عباس تخافون أن يرثوكم كما يرث بعضكم
بعضا والمعنى هل

هل يرضى أحد منكم أن يكون عبده شريكه في
ماله وأهله حتى يساويه في التصرف في ذلك فهو يخاف أن ينفرد في ماله بأمر يتصرف فيه كما
يخاف غيره من الشركاء والأحرار فإذا لم ترضوا ذلك لأنفسكم فلم عدلتم بي من خلقي من هو
مملوك لي فإن كان هذا الحكم باطلا في فطركم وعقولكم مع أنه جائز عليكم ممكن في حقكم
إذ ليس عبيدكم ملكا لكم حقيقة وإنما هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم وأنتم وهم
عبادي فكيف تستجيزون مثل هذا الحكم في حقي مع أن من جعلتموهم لي شركاء عبيدي
وملكي وخلقي فهكذا يكون تفصيل الآيات لأولي العقول
فصل ومنها قوله تعالى ^ ضرب الله مثلا
عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد
لله بل أكثرهم لا يعلمون وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو
كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط
مستقيم ^ # هذان مثلان متضمنان قياسين من قياس العكس وهو نفى الحكم لنفي علته
وموجبه فإن القياس نوعان قياس طرد يقتضي اثبات الحكم في الفرع لثبوت علة الأصل فيه
وقياس عكس يقتضي نفي الحكم عن الفرع لنفي علة الحكم فيه فالمثل الأول ما ضربه
الله سبحانه لنفسه وللأوثان فالله سبحانه هو المالك لكل شيء ينفق كيف يشاء على عبيده
سرا وجهرا ليلا ونهارا يمينه ملأى لا تغضيها نفقة سحاء الليل والنهار والأوثان
مملوكة عاجزة لا تقدر على شيء فكيف تجعلونها شركاء لي وتعبدونها من دوني مع هذا
التفاوت العظيم والفرق المبين هذا قول مجاهد وغيره وقال ابن


إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون عباس وهو
مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر ومثل المؤمن في الخير الذي عنده ثم رزقه منه رزقا حسنا
فهو ينفق منه على نفسه وعلى غيره سرا وجهرا و الكفار بمنزلة عبد مملوك عاجز لا يقدر
على شيء لأنه لا خير عنده فهل يستوي الرجلان عند أحد من العقلاء والقول الأول
أشبه بالمراد فأنه أظهر في بطلان الشرك وأوضح عند المخاطب وأعظم في إقامة الحجة
وأقرب نسبا بقوله ^ ويعبدون من دون الله مالا يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئا
ولا يستطيعون فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ^ ثم قال #
^ ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر ^ ومن لوازم هذا المثل وأحكامه أن يكون
المؤمن الموحد كمن رزقه منه رزقا حسنا والكافر المشرك كالعبد المملوك الذي لا يقدر على
شيء فهذا مما نبه عليه المثل وأرشد إليه فذكره ابن عباس منبها على إرادته لأن الآية
اختصت به فتأمله فإنك تجده كثيرا في كلام ابن عباس وغيره من السلف في فهم القرآن
فيظن الظان أن ذلك معنى الآية التي لا معنى لها غيره فيحكيه قوله
فصل وأما المثل الثاني فهو مثل ضربه الله
سبحانه لنفسه ولما يعبدون من دونه أيضا فالصنم الذي يعبدون من دونه بنزلة رجل أبكم لا
يعقل ولا ينطق بل هو أبكم القلب واللسان قد عدم النطق القلبي


كمال العبودية واللساني ومع هذا فهو عاجز
لا يقدر على شيء البتة ومع هذا فأينما أرسلته لا يأتيك بخير ولا يقضي لك حاجة و الله
سبحانه حي قادر متكلم يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم وهذا وصف له بغاية الكمال
والحمد فإن أمره بالعدل وهو الحق يتضمن أنه سبحانه عالم به معلم له راض به آمر
لعباده به محب لأهله لا يأمر بسواه بل ينزه عن ضده الذي هو الجور والظلم والسفه والباطل
بل أمره وشرعه عدل كله وأهل العدل هم أولياؤه وأحباؤه وهم المجاوروه عن يمينه على
منابر من نور وأمره بالعدل يتناول الأمر الشرعي الديني والأمر القدري الكوني وكلاهما
عدل لا جور فيه بوجه ما كما في الحديث الصحيح # اللهم اني عبدك ابن عبدك ابن أمتك
ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك فقضاؤه هو أمره الكوني فإنما أمره إذا أراد
شيئا فإنما يقول له كن فيكون فلا يأمر بحق وعدل وقضاؤه وقدره القائم به حق وعدل وإن
كان في المقضي المقدر ما هو جور وظلم فإن القضاء غير المقضي والقدر غير المقدر ثم
أخبر سبحانه ^ أنه على صراط مستقيم ^ وهذا نظير قول شعيب عليه الصلاة والسلام
^ إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط
مستقيم ^ فقوله ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ^ نظير قوله ^ ناصيتي بيدك ^ وقوله ^
إن ربي على صراط مستقيم ^ نظير قوله ^ عدل في قضاؤك ^ فالأول ملكه والثاني حمده
وهو سبحانه له الملك وله الحمد وكونه سبحانه على صراط مستقيم يقتضي أنه لا يقول
إلا الحق ولا يأمر إلا بالعدل ولا يفعل إلا ما هو مصلحة وحكمة وعدل


تفسير ابن جرير لمعنى الصراط # فهو على حق
في أقواله وأفعاله فلا يقضي على العبد ما يكون طالما له به ولا يأخذه بغير ذنبه ولا ينقصه
من حسناته شيئا ولا يحمل عليه من سيئات غير التي لم يعملها ولم يتسبب إليها شيئا ولا
يؤاخذ أحدا بذنب غيره ولا يفعل قط مالا يحمد عليه ويثنى به عليه ويكون له فيه
العواقب الحميدة والغايات المطلوبة فإن كونه على صراط مستقيم يأبى ذلك كله # قال محمد
بن جرير الطبري وقوله ^ إن ربي على صراط مستقيم ^ يقول إن ربي على طريق الحق
يجازي المحسن من خلقه بإحسانه و المسيء بإساءته لا يظلم أحدا منهم شيئا ولا يقبل
منهم إلا الإسلام والإيمان ثم حكى عن مجاهد من طريق شبل عن ابن أبي نجيح عنه إن ربي
على صراط مستقيم قال الحق وكذلك رواه ابن جريج عنه وقالت فرقة هي مثل قوله ^ إن
ربك لبالمرصاد ^ وهذا اختلاف عبارة فإن كونه بالمرصاد هو مجازاة المحسن بإحسانه
والمسيء بإساءته وقالت فرقة في الكلام حذف تقديره إن ربي يحثكم على صراط مستقيم ويحضكم
عليه وهؤلاء إن أرادوا أن هذا معنى الآية التي أريد بها فليس كما زعموا ولا دليل على
هذا المقدر # وقد فرق سبحانه بين كونه آمرا بالعدل وبين كونه على صراط مستقيم وإن
أرادوا أن حثه على الصراط المستقيم من جملة على صراط مستقيم فقد أصابوا وقالت فرقة
أخرى معنى كونه على صراط مستقيم أن مرد العباد والأمور كلها

#
إلى الله لا يفوته شيء منها وهؤلاء أن
أرادوا أن هذا معني الآية فليس كذلك وإن أرادوا ان هذا من لوازم كونه على صراط مستقيم ومن
مقتضاه و موجبه فهو حق وقالت فرقة أخرى معناه كل شيء تحت قدرته وقهره وفي ملكه
وقبضته وهذا وإن كان حقا فليس هو معنى الآية وقد فرق شعيب عليه الصلاة والسلام بين قوله
^ ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ^ وبين قوله ^ إن ربي على صراط مستقيم ^ فهما معنيان
مستقلان فالقول قول مجاهد وهو قول أئمة التفسير ولا تحتمل العربية غيره إلا على
استكراه قال جرير يمدح عمر بن عبد العزيز % أمير المؤمنين على صراط % إذا اعوج
الموارد مستقيم %
#
وقد قال تعالى ^ من يشأ الله يضلله ومن
يشأ يجعله على صراط مستقيم ^ وإذا كان الله تعالى هو الذي جعل رسله عليهم الصلاة والسلام
وأتباعهم على الصراط المستقيم في أقوالهم وأفعالهم فهو سبحانه أحق أن يكون على صراط
مستقيم في قوله وفعله وإن كان صراط الرسل وأتباعهم هو موافقة أمره فصراطه الذي
هو سبحانه عليه هو ما يقتضيه حمده وكماله ومجده من قول الحق وفعله وبالله التوفيق
فصل وفي الآية قول ثان مثل الآية الأولى
سواء أنه مثل ضربه الله للمؤمن والكافر وقد تقدم ما في معنى هذا القول والله الموفق


مثل من أعرض عن كلام الله
فصل ومنها قوله تعالى في تشبيه من أعرض عن
كلامه وتدبره ^ فما لهم عن التذكرة معرضين كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة ^ شبههم في
إعراضهم ونفورهم عن القرآن بحمر رأت الأسد والرماة ففرت منه وهذا من بديع التمثيل
فإن القوم من جهلهم بما بعث الله سبحانه رسوله كالحمر فهي لا تعقل شيئا فإذا سمعت
صوت الأسد أو الرامي نفرت منه أشد النفور وهذا غاية الذم لهؤلاء فإنهم نفروا عن
الهدى الذي فيه سعادتهم وحياتهم كنفور الحمر عما يهلكها ويعقرها وتحت المستنفرة معنى
أبلغ من النافرة فإنها لشدة نفورها قد استنفر بعضها بعضا وحضه على النفور فإن في
الاستفعال من الطلب قدرا زائدا على الفعل المجرد فكأنها تواصت بالنفور وتواطأت عليه
ومن قرأها بفتح الفاء فالمعنى أن القسورة استنفرها وحملها على النفور ببأسه وشدته
فصل ومنها قوله تعالى ^ مثل الذين حملوا
التوراة ثم لم يحملوها كمثل الانا يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله
والله لا يهدي القوم الظالمين ^ فقاس سبحانه من حمله كتابه لؤمن به ويتدبره ويعمل به
ويدعو إليه ثم خالف ذلك ولم يحمله إلا على ظهر قلب فقرأه به بغير تدبر ولا تفهم ولا
اتباع له ولا تحكيم له وعمل بموجبه كانا على ظهره زاملة أسفار لا يدري ما
فيها وحظه منها حملها على ظهره ليس إلا فحظه


مثل الذين حملوا التوراة # من كتاب الله
كحظ هذا الانا من الكتب التي على ظهره فهذا المثل وإن كان قد ضرب لليهود فهو متناول من
حيث المعنى لمن حمل القرآن فترك العمل به ولم يؤد حقه ولم يرعه حق رعايته
فصل ومنها قوله تعالى ^ واتل عليهم نبأ
الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها
ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث
ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ^ فشبه سبحانه
من آتاه كتابه وعلمه العلم الذي منعه غيره فترك العمل به واتبع هواه وآثر سخط الله
على رضاه ودنياه على آخرته والمخلوق على الخالق بالكلب الذي هو من أخبث
الحيوانات و أوضعها قدرا و أخبثها نفسا وهمته لا تتعدى بطنه وأشدها شرها وحرصا ومن حرصه
أنه لا يمشي إلا وخطمه في الأرض يتشمم و يتروح حرصا وشرها ولا يزال يشم دبره دون
سائر أجزائه وإذا رميت له بحجر رجع إليه ليعضه من فرط نهمته وهو من أمهن الحيوانات
وأحملها للهوان وأرضاها بالدنايا والجيف المروحة أحب إليه من اللحم الطري والقذرة
أحب إليه من الحلوى وإذا ظفر بميتة تكفي مائة كلب لم يدع كلبا يتناول معه منه شيء إلا
هر عليه وقهره لحرصه وبخله وشره ومن عجيب أمره وحرصه أنه إذا رأى ذا هيئة رثة
وثياب دنية وحال زرية نبحه وحمل عليه كأنه يتصور مشاركته له ومنازعته في قوته وإذا رأى
ذا هيئة حسنة وثياب جميلة ورئاسة وضع له خطمه بالأرض وخضع له ولم يرفع إليه رأسه
وفي تشبيه من آثر الدنيا وعاجلها على


مثل الذي أوتى الكتاب ولم يعمل به الله
والدار الآخرة مع وفور علمه بالكلب في لهثه سر بديع وهو أن الذي حاله ما ذكره الله من انسلاخه
من آياته واتباعه هواه إنما كان لشدة لهفه على الدنيا لانقطاع قلبه عن الله والدار
الآخرة فهو شديد اللهف عليها ولهفه نظير لهف الكلب الدائم في حال ازعاجه وتركه
واللهف واللهث شقيقان وأخوان في اللفظ والمعنى قال ابن جريج الكلب منقطع الفؤاد لا
فؤاد له أن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث فهو مثل الذي يترك الهدى لا فؤاد له
إنما فؤاده ينقطع قلت مراده بانقطاع فؤاده أنه ليس له فؤاد يحمله على الصبر وترك اللهث
وهكذا الذي انسلخ من آيات الله لم يبق معه فؤاد يحمله على الصبر عن الدنيا وترك
اللهف عليها فهذا يلهف على الدنيا من قلة صبره عليها وهذا يلهث من قلة صبره على
الماء فالكلب من أقل الحيوانات صبرا عن الماء وإذا عطش أكل الثرى من العطش وإن كان صبر
عن الجوع وعلى كل حال فهو من أشد الحيوانات لهثا يلهث قائما وقاعدا وماشيا وواقفا
ذلك لشدة حرصه فحرارة الحرص في كبده توجب له دوام اللهث فهكذا مشبهه شدة حرارة
الشهوة في قلبه توجب له دوام اللهث # فإن حملت عليه بالموعظة والنصيحة فهو يلهث وإن
تركته ولم تعظه فهو يلهف قال مجاهد وذلك مثال الذي أوتى الكتاب ولم يعمل به وقال ابن
عباس إن تحمل عليه الكلمة لم يحملها وإن تركته لم يهتد إلى الخير


سبب الانسلاخ كالكلب إن كان رابضا لهث وإن
طرد لهث وقال الحسن وهو المنافق لا يثبت على الحق دعي أو لم يدع وعظ أم لم يوعظ كالكلب
يلهث طرد أو ترك وقال عطاء ينبح إن حملت عليه أو لم تحمل عليه وقال محمد بن قتيبة كل
شيء يلهث إنما يلهث من إعياء أو عطش ألا الكلب فإنه يلهث في حال الكلال أو حال
الراحة وحال الصحة وحال المرض والعطش فضربه الله مثلا لمن كذب بآياته وقال ابن عطية إن
وعظته فهو ضال وإن تركته فهو ضال كالكلب إن طردته لهث وإن تركته على حاله لهث
ونظيره قوله تعالى ^ وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون ^ # وتأمل ما في
هذا المثل من الحكم و المعنى فمنها قوله ^ وآتيناه آياتنا ^ فأخبر سبحانه أنه هو
الذي آتاه آياته فإنها نعمة والله هو الذي أنعم بها عليه فأضافها إلى نفسه ثم قال ^
فانسلخ منها ^ أي خرج منها كما تنسلخ الحية من جلدها وفارقها فراق الجلد ينسلخ
عن اللحم ولم يقل فسلخناه منها لأنه هو الذي تسبب إلى انسلاخه منها باتباع هواه
ومنها قوله سبحانه ^ فأتبعه الشيطان ^ أي لحقه وأدركه كما قال تعالى في قوم فرعون ^
فأتبعوهم مشرقين ^ فكان محفوظا محروسا بآيات الله محمي الجانب بها من الشيطان لا
ينال منه شيئا إلا غلى غرة وخطفة فلما انسلخ من آيات الله ظفر به الشيطان ظفر
الأسد بفريسته فكان من الغاوين العاملين بخلاف علمهم الذين يعرفون الحق ويعملون


سبب الخلود إلى الأرض بخلافه كعلماء السوء
ومنها أنه سبحانه قال ^ ولو شئنا لرفعناه بها ^ فأخبر سبحانه أن الرفعة عنده ليست بمجرد
العلم فإن هذا كان من العلماء وإنما هي باتباع الحق إيثاره وقصد مرضاة الله تعالى فان
هذا كان من أعلم أهل زمانه ولم يرفعه الله بعلمه ولم ينفعه به فتعوذ بالله من علم
لا ينفع وأخبر سبحانه أنه هو الذي يرفع عبده إذا شاء بما آتاه الله من العلم
وإن لم يرفعه الله فهو موضوع لا يرفع أحد به رأسا فإن الخافض الرافع الله سبحانه
خفضه ولم يرفعه والمعنى ولو شئنا فضلناه وشرفناه ورفعنا قدره ومنزلته بالآيات التي
آتيناه قال ابن عباس رضي الله عنهما ولو شئنا لرفعناه بعلمه بها وقالت طائفة
الضمير في قوله ^ لرفعناه ^ عائد على الكفر والمعنى ولو شئنا لرفعناه عن الكفر بما معه
من آياتنا قال مجاهد وعطاء لرفعنا عنه الكفر بالإيمان وعصمناه وهذا المعنى حق والأول
مراد الآية وهذا من لوازم المراد وقد تقدم أن السلف كثيرا ما ينبهون على لازم معنى
الآية فيظن الظان أن ذلك هو المراد منها وقوله ^ ولكنه أخلد إلى الأرض ^ قال
سعيد بن جبير ركن إلى الأرض وقال مجاهد سكن وقال مقاتل رضي بالدنيا وقال

أبو عبيدة لزمها وأبطأ والمخلد من الرجال
هو الذي تبطئ مشيته ومن الدواب الذي تبقى ثناياه إلى أن تخرج رباعيته وقال الزجاج خلد وأخلد
واحد وأصله من الخلود وهو الدوام والبقاء يقال فلان أخلد ولاذ بالمكان إذا أقام به
قال مالك بن نويره بأبناء حي من قبائل مالك وعمرو بن يربوع أقاموا وأخلدوا # قلت
ومنه قوله تعالى ^ يطوف عليهم ولدان مخلدون ^ أي قد خلقوا للبقاء لذلك لا
يتغيرون ولا يكبرون وهم على سن واحد أبدا وقيل المقرطون في آذانهم والمسورون في أيديهم
وأصحاب هذا القول فسروا اللفظ ببعض لوازمه وذلك إشارة إلى التخليد على ذلك السن
فلا ينافي القولين # وقوله ^ واتبع هواه ^ قال الكلبي اتبع مسافل الأمور وترك معاليها وقال أبو روق
اختار الدنيا على الآخرة وقال عطاء

أراد الدنيا وأطاع شيطانه وقال ابن زيد
كان هواه مع القوم يعني الذين حاربوا موسى عليه الصلاة والسلام وقومه وقال يمان اتبع امرأته
لأنها هي التي حملته على ما فعله فإن قيل الإستدراك بلكن يقتضي أن يثبت بعدها نفي
ما قبلها أو ينفي ما أثبت كما تقول لو شئت لأعطيته لكني لم أعطه ولو شئت لما فعلت كذا
لكني فعلته فالاستدراك يقتضي ^ ولو شئنا لرفعناه بها ^ ولكنا لم نشأ أو فلم نرفع ولكنه أخلد فكيف استدرك
بقوله ^ ولكنه أخلد إلى الأرض ^ بعد قوله ^ ولو شئنا لرفعناه بها ^ قيل هذا من
الكلام الملحوظ فيه المعنى المعدول فيه عن مراعاة الألفاظ إلى المعاني وذلك أن
مضمون قوله ^ ولو شئنا لرفعناه بها ^ أنه لم يتعاط الأسباب التي تقتضي رفعه بالآيات من
ايثار الله ومرضاته على هواه ولكنه آثر الدنيا وأخلد إلى الأرض واتبع هواه وقال
الزمخشري المعنى ولو لزم آياتنا لرفعناه بها فذكر المشيئة والمراد ما هي تابعة له
ومسببة عنه قال ألا ترى إلى قوله ^ ولكنه أخلد ^ فاستدرك المشيئة بإخلاده الذي هو
فعله فوجب أن تكون ^ ولو شئنا ^ في معنى ما هو فعله ولو كان الكلام على ظاهره لوجب أن
يقال ولو شئنا لرفعناه ولكنا لم نشأ فهذا منه شنشنة نعرفها من قدري ناف للمشيئة
العامة مبعد للنجعة في جعل كلام الله معتزليا


مثل الظن التجسس الاغتياب قدريا فأين قوله
^ ولو شئنا ^ من قوله ولو لزمها ثم إذا كان اللزوم لها موقوفا على مشيئة الله وهو الحق
بطل أصله وقوله إن مشيئة الله تابعة للزومه لآياته تابعة لمشيئة الله عز وجل فمشيئة
الله سبحانه متبوعة لاتابعة وسبب لا مسبب وموجب مقتضي لا مقتضى فما شاء الله وجب وجوده
وما لم يشأ امتنع وجوده
فصل ومنها قوله تعالى ^ يآ أيها الذين
آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن
يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم وهذا من أحسن القياس
التمثيلي فانه شبه تمزيق عرض الأخ بتمزيق لحمه ولما كان المغتاب يمزق عرض أخيه في غيبته
كان بمنزلة من يقطع لحمه في حال غيبة روحه عنه بالموت لما كان المغتاب عاجزا
عن دفعه بنفسه بكونه غائبا عن ذمه كان بمنزلة الميت الذي يقطع لحمه ولا يستطيع أن
يدفع عن نفسه ولما كان مقتضى الأخوة التراحم والتواصل والتناصر فعلق عليها المغتاب ضد
مقتضاها من الذم والعيب والطعن كان ذلك نظير تقطيعه لحم أخيه والأخوة تقتضي حفظه
وصيانته والذب عنه ولما كان المغتاب متفكها بغيبته وذمه متحليا بذلك شبه بأكل
لحم أخيه بعد تقطيعه ولما كان المغتاب محبا لذلك معجبا به شبه بمن يحب أكل لحم
أخيه ميتا ومحبته لذلك قدر زائد على مجرد أكله كما أن أكله قدر زائد على تمزيقه
فتأمل هذا التشبيه والتمثيل وحسن موقعه ومطابقة المعقول فيه للمحسوس وتأمل أخباره
عنهم بكراهة أكل لحم الأخ ميتا ووصفهم بذلك في آخر الآية والإنكار عليهم في أولها
أن يجب


مثل أعمال الكفار أحدهم ذلك فكما أن هذا
مكروه في طباعهم فكيف يحبون ما هو مثله ونظيره فاحتج عليهم بما كرهوه على ما أحبوه وشبه
لهم ما يحبونه بما هو أكره شيء إليهم وهم أشد شيء نفرة عنه فلهذا يوجب العقل
والفطرة والحكمة أن يكونوا اشد شيء نفرة عما هو نظيره ومشبهه وبالله التوفيق
فصل ومنها قوله تعالى ^ مثل الذين كفروا
بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال
البعيد ^ فشبه تعالى أعمال الكفار في بطلانها وعدم الانتفاع بها برماد مرت عليه ريح
شديدة في يوم عاصف فشبه سبحانه أعمالهم في حبوطها وذهابها باطلا كالهباء المنثور
لكونها على غير أساس من الإيمان والإحسان وكونها لغير الله عز وجل على غير أمره
برماد طيرته الريح العاصف فلا يقدر صاحبه على شيء منه وقت شدة حاجته إليه فلذلك لا
يقدرون مما كسبوا على شيء لا يقدرون يوم القيامة مما كسبوا من أعمالهم على شيء فلا
يرون لها أثرا من ثواب ولا فائدة نافعة فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا
لوجهه موافقا لشرعه والأعمال أربعة فواحد مقبول وثلاثة مردودة فالمقبول الخالص
الصواب فالخالص أن يكون لله لا لغير والصواب أن يكون مما شرعه على لسان رسوله
والثلاثة المردودة ما خالف ذلك # وفي تشبيهها بالرماد سر بديع وذلك للتشابه الذي بين
أعمالهم وبين الرماد في إحراق النار وإذهابها لأصل هذا وهذا فكانت الأعمال التي لغير
الله عز وجل وعلى غير مراده طعمة للنار وبها تسعر النار على أصحابها وينشئ الله لهم
من أعمالهم الباطلة نارا وعذابا كما ينشئ لأهل الأعمال الموافقة لأمره


مثل الكلمة الطبية # التي هي خالصة لوجهه
من أعمالهم نعيما وروحا فأثرت النار في أعمال أولئك حتى جعلتها رمادا فهم وما يعبدون من
دون الله وقود النار
فصل ومنها قوله تعالى ^ ألم تر كيف ضرب
الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها
ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ^ فشبه سبحانه الكلمة الطيبة بالشجرة
الطيبة لأن الكلمة الطيبة تثمر العمل الصالح والشجرة الطيبة تثمر الثمر النافع وهذا
ظاهر على قول جمهور المفسرين الذين يقولون الكلمة الطيبة هي شهادة أن لا إله إلا الله
فإنها تثمر جميع الأعمال الصالحة الظاهرة و الباطنة فكل عمل صالح مرضي لله عز وجل
ثمرة هذا الكلمة وفي تفسير علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال أصلها
ثابت قول لا إله إلا الله في قلب المؤمن وفرعها في السماء يقول يرفع بها عمل المؤمن
إلى السماء وقال الربيع بن أنس كلمة طيبة هذا مثل الإيمان والإيمان الشجرة الطيبة
وأصلها الثابت الذي لا يزول الإخلاص فيه وفرعه في السماء خشية الله والتشبيه
على هذا القول أصح وأظهر وأحسن فإنه سبحانه شبه شجرة التوحيد في القلب بالشجرة
الطيبة الثابتة الأصل الباسقة الفرع في السماء علوا التي لا تزال تؤتي ثمرتها كل


رفع العمل الصالح حين وإذا تأملت هذا
التشبيه رأيته مطابقا لشجرة التوحيد الثابتة الراسخة في القلب التي فروعها من الأعمال الصالحة
صاعدة إلى السماء ولا تزال هذه الشجرة تثمر الأعمال الصالحة كل وقت بحسب ثباتها
في القلب ومحبة القلب لها وإخلاصه فيها ومعرفته بحقيقتها وقيامه بحقها ومراعاتها حق
رعايتها فمن رسخت هذه الكلمة في قلبه بحقيقتها التي هي حقيقتها واتصف قلبه بها
وانصبغ بها بصبغة الله التي لا أحسن صبغة منها فيعرف حقيقة الهيئة التي يثبتها قلبه
لله ويشهد بها لسانه وتصدقها جوارحه ونفى تلك الحقيقة ولوازمها عن كل ما سوى الله عز
وجل وواطأ قلبه لسانه في هذا النفي والإثبات وانقادت جوارحه لمن شهد له بالوحدانية
طائعة سالكة سبل ربه ذللا غير ناكبة عنها ولا باغية سواها بدلا كما لا يبتغي القلب سوى
معبوده الحق بدلا فلا ريب أن هذه الكلمة من هذا القلب على هذا اللسان لا تزال تؤتى
ثمرتها من العمل الصالح الصاعد إلى الرب تعالى وهذه الكلمة الطيبة تثمر كثيرا
طيبا كلما يقارنه عمل صالح فيرفع العمل الصالح الكلم الطيب كما قال تعالى ^ إليه
يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ^ فأخبر سبحانه أن العمل الصالح يرفع الكلم
الطيب وأخبر أن الكلمة الطيبة تثمر لقائلها كل وقت عملا صالحا كل وقت # والمقصود
أن كلمة التوحيد إذا شهد المؤمن بها عارفا بمعناها وحقيقتها نفيا واثباتا متصفا
بموجبها قائما قلبه ولسانه وجوارحه بشهادته فهذه الكلمة من هذا الشاهد أصلها ثبات
راسخ في قلبه وفروعها متصلة


مثل النخلة والمؤمن بالسماء وهي مخرجة
لثمرتها كل وقت ومن السلف من قال إن الشجرة الطيبة هي النخلة ويدل عليه حديث ابن عمر الصحيح
ومنهم من قال هي المؤمن نفسه كما قال محمد بن سعد حدثني أبي حدثني عمي حدثني أبي عن
أبيه عن ابن عباس قوله ^ ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة ^ يعني
بالشجرة الطيبة المؤمن ويعني بالأصل الثابت في الأرض والفرع في السماء يكون المؤمن
يعمل في الأرض ويتكلم فيبلغ قوله وعمله السماء وهو في الأرض وقال عطية العوفي في ^
ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة ^ قال ذلك مثل المؤمن لا يزال يخرج منه كلام
طيب وعمل صالح يصعد إلى الله # وقال الربيع بن أنس ^ أصلها ثابت وفرعها في السماء ^ قال ذلك المؤمن ضرب
مثله في الإخلاص لله وحده وعبادته وحده لا شريك له قال ^ أصلها ثابت ^ قال أصل
عمله ثابت في الأرض ^ وفرعها في السماء ^ قال ذكره في السماء ولا اختلاف بين القولين
فالمقصود بالمثل المؤمن والنخلة مشبهة به وهو مشبه بها وإذا كانت النخلة شجرة طيبة
فالمؤمن المشبه بها أولى أن يكون كذلك ومن قال من السلف إنها شجرة في الجنة
فالنخلة من أشرف أشجار الجنة


تجديد الإيمان # وفي هذا المثل من الأسرار
والعلوم والمعارف ما يليق ويقتضيه علم الذي تكلم به سبحانه وحكمته فمن ذلك أن الشجرة لا
بد لها من عروق وساق وفروع وورق وثمر فكذلك شجرة الإيمان والإسلام ليطابق المشبه
المشبه به فعروقها العلم والمعرفة واليقين وساقها الإخلاص وفروعها الأعمال وثمرتها
ما توجبه الأعمال الصالحة من الآثار الحميدة والصفات الممدوحة والأخلاق الزكية
والسمت الصالح والهدى والدل المرضى فيستدل على غرس هذه الشجرة في القلب
وثبوتها فيه بهذه الأمور فإذا كان العلم صحيحا مطابقا لمعلومه الذي أنزل الله كتابه به والاعتقاد
مطابقا لما أخبر به عن نفسه وأخبرت به عنه رسله صلوات الله وسلامه عليهم
والإخلاص قائم في القلب والأعمال موافقة للأمر والهدى والدل والسمت مشابه لهذه
الأصول مناسب لها علم أن شجرة الإيمان في القلب أصلها ثابت وفرعها في السماء وإذا كان
الأمر بالعكس علم أن القائم بالقلب إنما هو الشجرة الخبيثة التي اجتثت من فوق الأرض
مالها من قرار ومنها أن الشجرة لا تبقى حية إلا بمادة تسقيها وتنميها فإذا انقطع
عنها السقي أوشك أن تيبس فهكذا شجرة الإسلام في القلب إن لم يتعاهدها صاحبها بسقيها كل
وقت بالعمل النافع والعمل الصالح والعود بالتذكر على التفكر والتفكر على التذكر
وإلا أوشك أن تيبس وفي مسند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول
الله إن الإيمان يخلق في القلب كما يخلق الثوب فجددوا إيمانكم


الغرس الطيب وبالجملة فالغرس إن لم
يتعاهده صاحبه أوشك أن يهلك ومن هنا يعلم شدة حاجة العباد إلى ما أمر الله به من العبادات على
تعاقب الأوقات وعظيم رحمته وتمام نعمته وإحسانه إلى عباده بأن وضعها عليهم وجعلها
مادة لسقي غراس التوحيد الذي غرسه في قلوبهم # ومنها إن الغرس والزرع النافع قد أجرى
الله سبحانه العادة أنه لا بد أن يخالطه دغل ونبت غريب ليس من جنسه فإن تعاهده ربه
ونقاه وقلمه كمل الغرس والزرع واستوى وتم نباته وكان أوفر لثمرته وأطيب وأزكى
وإن تركه أوشك أن يغلب على الغرس والزرع ويكون الحكم له أو يضعف الأصل ويجعل الثمرة
ذميمة ناقصة بحسب كثرته وقلته ومن لم يكن له فقه يقيس في هذا ومعرفته به فإنه
يفوته ربح كثير وهو لا يشعر فالمؤمن دائم سعيه في شيئين سقي هذه الشجرة وتنقية ما
حولها فبسقيها تبقى وتدوم وبتنقية ما حولها تكمل وتتم والله المستعان وعليه التكلان #
فهذا بعض ما تضمنه هذا المثل العظيم الجليل من الأسرار والحكم ولعلها قطرة من بحر
بحسب أذهاننا الواقعة وقلوبنا المخبطة وعلومنا القاصرة وأعمالنا التي توجب
التوبة والاستغفار وإلا فلو طهرت منا القلوب وصفت الأذهان وزكت النفوس وخلصت الأعمال
وتجردت الهمم للتقي عن الله تعالى


مثل الكلمة الخبيثة ورسوله لشاهدنا من
معاني كلام الله عز وجل وأسراره وحكمه ما تضمحل عنده العلوم وتتلاشى عنده معارف الحق وبهذا
يعرف قدر علوم الصحابة ومعارفهم رضي الله عنهم وإن التفاوت الذي بين علومهم وعلوم
من بعدهم كالتفاوت الذي بينهم في الفضل والله أعلم حيث يجعل مواقع فضله ومن يختص
برحمته
فصل ثم ذكر سبحانه مثل الكلمة الخبيثة
فشبهها بالشجرة الخبيثة التي اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار فلا عرق ثابت ولا فرع عال
ولا ثمرة زاكية ولا ظل ولا جنى ولا ساق قائم ولا عرق في الأرض ثابت مغدق ولا أعلاها
مونق ولا جنى لها ولا تعلو بلى تعلى # وإذا تأمل اللبيب أكثر كلام هذا الخلق في
خطابهم وكتبهم وجده كذلك فالخسران كل الخسران الوقوف معه والاشتغال به عن أفضل
الكلام وأنفعه قال الضحاك ضرب الله مثلا للكافر بشجرة اجتثت من فوق الأرض ما لها من
قرار يقول ليس لها أصل ولا فرع وليس لها ثمرة و لا فيها منفعة كذلك الكافر ليس
يعمل خيرا

_________________


Manager_Teacher
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://bialagirl.ahlamontada.com
Rewayda96
مراقب عام
مراقب عام


عدد المساهمات : 103
تاريخ التسجيل : 10/07/2009
العمر : 20
الموقع : Egypt for ever

مُساهمةموضوع: رد: الأمثال في القرآن الكريم   السبت 21 نوفمبر 2009, 10:55 am


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://WWW.BANAT.50WEBS.COM
jeje
أستاذة فاضلة
أستاذة فاضلة


عدد المساهمات : 70
تاريخ التسجيل : 11/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: الأمثال في القرآن الكريم   الأحد 22 نوفمبر 2009, 4:40 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الأمثال في القرآن الكريم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدرسة بيلا الثانوية بنات :: المنتدى الإسلامي :: المنتدى الإسلامي العام-
انتقل الى: