مدرسة بيلا الثانوية بنات


 
البوابةالرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رسالة آخر العام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
jeje
أستاذة فاضلة
أستاذة فاضلة


عدد المساهمات : 70
تاريخ التسجيل : 11/07/2009

مُساهمةموضوع: رسالة آخر العام   الجمعة 11 ديسمبر 2009, 9:18 pm

الحمد لله المنفرد بدوام البقاء ؛ المتعالي عن الزوال و الفناء السميع الذي لا تشتبه عليه الأصوات المختلفة في الدعاء البصير بالنمل في الليلة الظلماء على الصخرة السوداء ؛ العليم الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض و لا في السماء ؛ الحليم الذي يسبل على من عصاه جميل الستر و الغِطاء , و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعالى عن الأضداد و الأنداد و القرناء ؛وجلَّ عن الصاحبة و الأولاد و الشركاء . وأشهد أن محمدا عبد الله و رسوله خير الخلق و خاتم الأنبياء ؛ عباد الله اتقوا الله حق تقاته و لا تموتن إلا وأنتم مسلمون أما بعد فإن أصدق الكلام كلام الله و خير الهدي هدي نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم و شر الأمور محدثاتها وكلَّ بدعة ضلالة وكلَّ ضلالة في النار . و إن من كلامه تعالى قوله : (وهو الذي جعل الليل و النهار خِلفَة لمن أراد أن يذَّكر أو أراد شكورا)1 .

فيا ابن آدم : من أمضى يوماً من عمره في غير حق قضاه أو فرض أداه أو مجد بناه أو حمد حصله أو خير أسسه أو علم إقتبسه ؛ فقد عق يومه و ظلم نفسه . قال ابن مسعود رضي الله عنه : ما ندمت على شئ ندمي على يوم غَرَبت شمسه ، نقص فيه أجلي و لم يزد فيه عملي.

أهل الغفلة يفرحون لذهاب الأيام وأهل اليقظة يبكون على ما فاتهم منها ، روى البخاري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة و الفراغ)2.

يا ابن آدم : ماذا قدمت لآخرتك ، أتراك كنت من أهل الفلاح الذين وصفهم رب العالمين بقوله : (يؤمنون بالله و اليوم الآخر و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يسارعون في الخيرات و أولئك من الصالحين)3. أم تراك غفلت فكنت ممن قال فيهم تعالى: (ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى و لا ينفقون إلا وهم كارهون)4

و يا ابن آدم ماذا قدمت لآخرتك أتراك أصبحت مستحقاً لمرتبة (إن المتقين في جنات و عيون * آخذين ما آتاهم ربهم أنهم كانوا قبل ذلك محسنين * كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون * و بالأسحار هم يستغفرون)5 ، وماذا عملت لاجتناب مصير أهل : (فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون * يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا و لا هم ينصرون)6.

يا ابن آدم عامٌ مضى من عمرك لا يعود أبداً فبم أنفقته؟ حاسب نفسك قبل أن تحاسب و استغفر قبل أن تطالَب وأنب إلى الله قبل أن تعاقب .. مالك أحببت الغفلات؟ مالك عشقت الشهوات؟ مالك أضعت الطاعات؟ أتراك أخلصت عبادتك فما رائيت و قمت بحقوق ربك فما توانيت ، وبماذا بذلت نفسك ، أتراك أرخصت البيع أم أغليت و أغليت ... (واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب * يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج * إنَّا نحن نُحي ونُميت و إلينا المصير)7.

يا ابن آدم كم طاعة فرطت فيها .. كم عبادة رائيت فيها .. كم من ضيعته وخير فوته .. كم من معروف أذهبته و كم من منكر أقررته .. كم من غيبة سمعتها و نميمة مشية بها .. كم من تواضع تركته و كم من كبرٍ و غرورٍ ركبته .. كم من حياء أسقطه و كم من بِرِّ والدين أضعته .. كم سكرت بكأسِ عجبك بنفسك ، و كم بهذا من باب خير أغلقته .. كم من قرشٍ أسرفت فيه و بذرته و كم من موطن إنفاق و بذل و جهاد أغفلته .. و كم من محتاج و بائس و فقير أهنته و أبعدته .. كم من أخ ناصح حريص عليك أتعبته و كم من درس علم فوته .. كم من عالم أحرقته ..كم من لحم حرامٍ بالغيبة أكلته .. وكم من طريق إلى الإستقامة دمرته وكم من حقٍ تعلم نقصك فيه ثم رددته .

كم بَصَرُكَ وراء الحرام أتبعته .. وكم لِسانَكَ بالغيبة و اللغو و الكذب حركته .. و كم سَمعُكَ لما يَضُرُّكَ أصَخْته .. ووقتك كم بالباطل أشغلته .. ودرب رجوعك مالك كنت فيه فظاً غليظاً فخربته .. وقلبك ماله قسى ، حرمته الخير حتى أسقمته و روحك أعطشته و أظمأته ، و دمع التوبة ماله جف في عينيك و ما عدت استجررته .. بين يديك موقف هول فانظر الذي له أعددته (ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم و هم يخِصِّمون * فلا يستطيعون توصية و لا إلى أهلهم يرجعون * و نفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون * قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن و صدق المرسلون * إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميعاً لدينا محضرون * فاليوم لا تظلم نفس شيئاً و لا تجزون إلا ما كنتم تعملون)8.

أخت الإسلام الغالية ، أخا الإسلام الحبيب ، إنما نبغي نصحك فافتح لنا قلبك و احتمل مرارة كلامنا فلعله يلذعك فيوقظك من غفلتك ، اخلع هواك حتى تفهم و اخلع حجاب نفسك حتى تتفكر واخلع أمانيك حتى تعمل و فِرَّ إلى الله حتى تطمئن و تسلم . أين الإسراء بروحك وقلبك وعقلك وجسدك وراء نبيك إقتداء واهتداءً والتزاماً (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير)9، وأين معراجك إلى مقامات إياك نعبد و إياك نستعين ، فلا تصيبنك بعدها ضلالة و لا غواية ( والنجم إذا هوى * ماضل صاحبكم و ما غوى * وماينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى * علمه شديد القُوى)10.

أين إسرائك و معراجك يا ابن الإسلام ، لا تقل لي أقصايَّ الجريح النازف ليهود الغدر سلمته ، لا تقل لي وطن الإسلام ضيعته ، لا تقل لي جيب بيهاتش لصرب الحقد مررته ، لا تقل لي أبداً دم المسلمين الشاشان في غروزني لجيوش الإلحاد أهدرته ؛ ما هذا دأبك يا ابن الإسلام ؛ دأبك إسراء بنية و معراج بعمل.

دأبك : (إنه لا ييأس من رَوح الله إلا القوم الكافرون)11 ؛ دأبك : (فاستقم كما أمرت )12 ؛ دأبك : (فاتقوا الله ما استطعتم )13؛ دأبك متابعة نبيك e : (أحب العمل إلى الله أدومه و إن قل)14.

أين جهادك يا مسلم : أمانة في متجرك .. تفوقاً في مصنعك .. صدقاً في معملك .. استقامة في مكتبك .. مالي أراك قعدت حزيناً ، ما لي أراك تضيع وقتاً لن يعود ، مالي أراك أحبطت بما حولك ، فغرقت في أحلام يقظة فما عدت أنتجت و لا عملت و لا ملأت الحياة حيوية و نوراً و بهاءً و جمالاً .. أغرتك أيام ضعف تمر بالمسلمين فأوهنت من عزيمتك .. وانفردت بنفسك باكياً .. استبشر يا ابن الإسلام .. (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله و تلك الأيام نداولها بين الناس و ليعلم الله الذين آمنوا و يتخذ منكم شهداء و الله لا يحب الظالمين)15.

حضـارة الطين تستوفي نهايتهـا في الشرق و الغرب من قانونها الوبق

السمت منقلب والأمر مضطرب والجسم في نصب و العقـل في برَقِ

فماذا أعددت يا ابن الإسلام .. وهل أعطيت كلَّ ذي حقٍِ حقه كما أمر نبيك صلى الله عليه و سلم .. جهادك الآن في علمك و درسك ، وغداً في إشادة حضارة و بعث أمة فما فعلت؟ لعلك لا تلهو .. لعلك لا تعلم أن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع لعلك لا تدري أنك على ثغرة من ثغور المسلمين فلا نؤتين من قبلك .. لعلك لا تدري أن الأوهام و الأحلام لا تأتي بشيء و إنما تبنى الأمور بالهمة العظيمة و الدأب الشديد و الإصرار العنيد و السهر الطويل على كتب العلم ترفع بذلك فرض الكفاية عن ظهور المسلمين ، و تفتح بدراستك طريقاً في سبيل الله .. لماذا ضاقت السُبُلُ بين يديك يا ابن الإسلام .. لماذا لم تعد تعلم أن كلَّ عمل صالح لك إنما هو عبادة و كل جهد صالح هو جهاد و كل درب تسلكها فإنما آخرها جنة الله و رضوانه ؛ ما لك زهدت في العمل و نبيك صلى الله عليه و سلم يقول في الحديث الصحيح: ( إن قامت الساعة و بيد أحدكم فسيلة [نبتة صغيرة] فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليفعل)16 . فكر يا ابن الإسلام بهذا الحديث جيداً و بما قلناه لك يوماً : نبيك يحضك على غرس شجرة و لو قامت القيامة ؛ لو طبقت الأمة المسلمة حديث نبيك لما كانت فيها صحراء أبداً و لا أصابها قحط أبداً .. لو بدل كل كلام لغو غرست شجرة .. لو في كل لحظة وقتٍ هارب زرعت فسيلة لعادت جزيرة العرب مروجاً و أنهاراً .. بل لغطيت كل الأرض سندساً و أشجاراً ، و أنت تعلم يا ابن الإسلام أن الغابات و الأشجار تجلب بإذن الله الغيث و الأمطار .. و عندما نزرع بدل كل لحظة غفلة شجرة فإن طقس العالم كله سيتغير .. و إذا أصبحت الأمة المسلمة كذلك فليس المناخ الجوي هو الذي سيتغير فقط وإنما المناخ الاقتصادي و السياسي و الحضاري للعالم كله ، و هذا إنما يحتاج إلى أولي الألباب الذين وصفهم ربنا عز و جل بقوله (الذين يذكرون الله قياماً و قعوداً و على جنوبهم و يتفكرون في خلق السماوات و الأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار)17؛ فتفكر من أي قوم أنت؟

أخت الإسلام الغالية ، أخا الإسلام الحبيب ، لا تصدنك خشونة كلامنا عن الانتفاع به ، فقد أحبك و نصحك من خَوَفَك حتى بلغ بك الأمان ، و قد خانك من دلس عليك الأمور .. إعزمها عَزْمة صدق كسالف أيامك في الخير ، باب الإنابة يبدأ بـ ( أستغفر الله ) و مفتاحه (رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي)18.

إذا بارز الناس الله بالمعاصي فاهجرهم و لا تلتفت إلى ما يقولون ، إذا سَلِمَ قلبك مع الله فلا يُهِمَّنَّك شيء ، إن أحبك الله جعل في قلبك من حلاوة مناجاته و الأنس به ما لا تطيق معه صحبة أهل الغفلة و الفسوق و العصيان ، و إن هُنْتَ عليه رماك لغيره ، فإنه لا يقبل معه شريكاً .

ويا أخت الإسلام و يا أخا الإسلام : لا تغرنك بهارجُ ما ستأتي به الأيام ، لا تغرنك رعونات حمقاء و لا تخدعنك عادات خرقاء ، و إن سحرتك الأضواء و دارت برأسك الخيالات و الأوهام ، إن سلبت خيالك أجساد النساء ، إن خلبت لبك حياة بلهاء و سرور زائف و راءَ ه ركام مخيف من البلاء ، إن أَسَرَتك ظواهر الترف و النعيم و الدعة و البطر و الرخاء ؛ إن فترت همتك و خارت عزيمتك و قلَّ معينك في وقت الهراء ؛ إن مالت نفسك إلى المعاصي و الغفلة و أسباب الشقاء ؛ إن حادت نفسك عن دروب الأنبياء ، فقف لحظة و سل الله أن يرد عليك قلباً مغسولاً بأنهار الضياء واذكر دروب الطاعات التي مشيتها و المحاريب و حصير السجود و مآذناً شمخت نحو السماء ، و إخوة أطهاراً فيهم ربيت ينتظرون أيام اللقاء ، واذكر ساعة خلوة مع مصحف و آية ودموع قيام الليالي الباردات الطوال أيام الشتاء ، و اذكر يا ابن الإسلام و لا تنس أبداً مكر يهود و كيد فاجر و خُطَّة حاقد و شلال الدماء ، واذكر أمةً ترتجي جند الرسول لنهضة و حضارة و سعادة فيها الهناء ، واصبر يا ابن الإسلام و لا تيأس أبداً و عليك بالصبر و الصلاة و صحبة أهل الخير و التفقه في دين الله و طرق أبواب الدعاء ، و الخير آت .. الخير آت بإذن الله إن صدق الرجاء.

من عمل صالحاً فلنفسه ، رينا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة ؛ اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا و أصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا و أصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا و اجعل الحياة زيادة لنا من كل خير و اجعل الموت راحة من كل شر ؛ تب علينا يا رحمن ، سبحانك لا إله إلا أنت إنَّا كنا من الظالمين.





الإحالات :

1- الفرقان 62.

2- البخاري ، الرقاق 6412.

3- آل عمران 114.

4- التوبة 54.

5- الذاريات 15-18.

6- الطور 45- 46.

7- ق 41-43.

8- يس 49-54.

9- الإسراء 1.

10- النجم 1-5.

11- يوسف 87.

12- هود 112.

13- التغابن 16.

14- مسلم ، القيامة والجنة والنار 2818.

15- آل عمران 140.

16- أحمد ، باقي المكثرين 12569- 12491.

17- آل عمران 191.

18- من : القصص 16
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
alyaa96
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 471
تاريخ التسجيل : 23/06/2009
العمر : 20
الموقع : EGYPT

مُساهمةموضوع: رد: رسالة آخر العام   الخميس 27 مايو 2010, 10:19 pm

مشكوووووووووووووووووووووووووووور

_________________



ِAlyaa_Mosaad
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رسالة آخر العام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدرسة بيلا الثانوية بنات :: المنتدى الإسلامي :: المنتدى الإسلامي العام-
انتقل الى: